محمد بن جرير الطبري
469
تاريخ الطبري
فنلت مهادك بما رفع به آل عمرو من ضعتك خاصة مساوين بك فروع غرر القبائل وقرومها قبل أمير المؤمنين حتى حللت هضبة أصبحت تنحو بها عليهم مفتخرا هذا ان لم يدهده بك قلة شكرك متحطما وقيذا فهلا يا ابن مجرشة قومك أعظمت رجلهم عليك داخلا ووسعت مجلسه إذ رأيته إليك مقبلا وتجافيت له عن صدر فراشك مكرما ثم فاوضته مقبلا عليه ببشرك اكراما لأمير المؤمنين فإذا اطمأن به مجلسه نازعته بحيى السرار معظما لقرابته عارفا لحقه فهو سن البيتين ونابهم وابن شيخ آل أبي العاص وحرب وغرتهم وبالله يقسم أمير المؤمنين لك لولا ما تقدم من حرمتك وما يكره من شماتة عدوك بك لوضع منك ما رفع حتى يردك إلى حال تفقد بها أهل الحوائج بعراقك وتزاحم المواكب ببابك وما أقربني من أن أجعلك تابعا لمن كان لك تبعا فانهض على أي حال ألقاك رسول أمير المؤمنين وكتابه من ليل أو نهار ماشيا على قدمك بمن معك من خولك حتى تقف على باب ابن عمرو صاغرا مستأذنا عليه متنصلا إليه أذن لك أو منعك فإن حركته عواطف رحمة احتملك وان احتملته أنفة وحمية من دخولك عليه فقف ببابه حولا غير متحلحل ولا زائل ثم أمرك بعد إليه عزل أو ولى انتصر أو عفا فلعنك الله من متكل عليه بالثقة ما أكثر هفواتك وأقذع لأهل السرف ألفاظك التي لا تزال تبلغ أمير المؤمنين من إقدامك بها على من هو أولى بما أنت فيه من ولاية مصري العراق وأقدم وأقوم وقد كتب أمير المؤمنين إلى ابن عمه بما كتب به إليك من إنكاره عليك ليرى في العفو عنك والسخط عليك رأيه مفوضا ذلك إليه مبسوطة فيه يده محمودا عند أمير المؤمنين على أيهما آتي إليك موفقا إن شاء الله تعالى وكتابه إلى ابن عمرو أما بعد فقد بلغ أمير المؤمنين كتابك وفهم ما ذكرت من بسط خالد عليك لسانه في مجلس العامة محتقرا لقدرك مستصغرا لقرابتك من أمير المؤمنين وعواطف رحمه عليك وإمساكك عنه تعظيما لأمير المؤمنين وسلطانه وتمسكا بوثائق عصم طاعته مع مؤلم ما تداخلك من قبائح ألفاظه وشرارة منطقه وإكثابه عليك عند إطراقك عنه مرويا فيما أطلق أمير المؤمنين من لسانه وأطال من عنانه